النووي

24

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

مِنْهُ ثُلُثَ الدِّيَةِ عَلَى الْجَدِيدِ ، وَعَلَى الْقَدِيمِ يُوقَفُ الْأَمْرُ حَتَّى يَحْضُرَا ، فَإِنْ حَضَرَا وَاعْتَرَفَا بِالتَّعَمُّدِ ، اقْتَصَّ مِنْهُمَا وَيَقْتَصُّ مِنَ الْأَوَّلِ أَيْضًا فِي الْقَدِيمِ ، وَإِنِ اعْتَرَفَا بِالْخَطَأِ ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ الْمُخَفَّفَةُ عَلَيْهِمَا إِنْ كَذَّبْتَهُمَا الْعَاقِلَةُ ، وَإِلَّا فَعَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَإِنْ أَنْكَرَا أَصْلَ الْقَتْلِ ، فَهَلْ يُقْسِمُ الْمُدَّعِي ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِيمَا إِذَا ادَّعَى الْقَتْلَ وَظَهَرَ اللَّوْثُ فِيهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ عَمْدٌ أَمْ خَطَأٌ ، الْأَصَحُّ : لَا يُقْسِمُ ، فَإِنْ قُلْنَا : يُقْسِمُ ، فَأَقْسَمَ ، حُبِسَا حَتَّى يَصِفَا الْقَتْلَ ، وَكَمْ يُقْسِمُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ ، وَلَوِ ادَّعَى الْقَتْلَ عَلَى شَخْصَيْنِ ، وَعَلَى أَحَدِهِمَا لَوْثٌ دُونَ الْآخَرِ ، أَقْسَمَ الْمُدَّعِي عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ لَوْثٌ خَمْسِينَ ، وَفِي الِاقْتِصَاصِ مِنْهُ الْقَوْلَانِ ، وَحَلَفَ الَّذِي لَا لَوْثَ عَلَيْهِ . فَرْعٌ إِذَا نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنِ الْقَسَامَةِ فِي مَحَلِّ اللَّوْثِ ، حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ ، فَإِنْ نَكَلَ ، فَهَلْ تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي ؟ يُنْظَرُ ، إِنِ ادَّعَى قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ ، وَقُلْنَا : الْقَسَامَةُ لَا تُوجِبُ الْقِصَاصَ ، رُدَّتِ الْيَمِينُ قَطْعًا ; لِأَنَّهُ يَسْتَفِيدُ بِهَا مَا لَا يَسْتَفِيدُ بِالْقَسَامَةِ ، وَهُوَ الْقِصَاصُ ، وَإِنْ كَانَ قَتْلًا لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ ، أَوْ يُوجِبُهُ وَقُلْنَا : الْقَسَامَةُ تُوجِبُهُ ، فَقَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا تُرَدُّ ; لِأَنَّهُ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ فِي هَذِهِ الْخُصُومَةِ ، وَأَظْهَرُهُمَا : الرَّدُّ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا نَكَلَ عَنْ يَمِينِ الْقَسَامَةِ ، وَهَذِهِ غَيْرُهَا ، وَالسَّبَبُ الْمُمْكِنُ مِنْ تِلْكَ هُوَ اللَّوْثُ ، وَمِنْ هَذِهِ نُكُولُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَلَوْ كَانَتِ الدَّعْوَى فِي غَيْرِ صُورَةِ اللَّوْثِ ، وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ ، وَالْمُدَّعِي عَنِ الْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ ، ثُمَّ ظَهَرَ لَوْثٌ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يُقْسِمَ فَقَدْ أَجْرَوُا الْقَوْلَيْنِ فِي تَمْكِينِهِ مِنْهُ ، وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا فِي دَعْوَى بِمَالٍ ، وَنَكَلَ عَنِ الْحَلِفِ مَعَهُ ، وَنَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ الْمَعْرُوضَةِ عَلَيْهِ ، فَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَحْلِفَ